14يونيو

ما هو العيد

في صغري .. كثيراً ما كنتُ أفكر بالعيد ….
من هو .. ما هو .. شكله .. هيئته .. وحدة صوته …
أحسستُ مرةً بأنه يشبهُ “صاحبَ الظل الطويل” .. وأني لن أرى منه إلا بقايا ظلّه
ولما سألتُ أبي عنه .. قال : نام الآن .. وغداً سيأتي العيد لِيطرقَ أبوابَ القرية .. حاملاً معه حلوى وألعاب ….

أذكر ليلتها بأني لم أنمْ .. كانتْ تحملني أفكاري وهواجسي الليلية إلى العم “عيد” .. وإلى سلّة ممتلئة بالحلوى والألعاب .. وبتُ أفكر .. هل هو طويل القامة بحيثُ سأرفع رأسي كثيراً لأصلَ إلى منتهاه .. وربما أصادفُ أعلى كتفيه …!
هل سيأتي بسيارةٍ فخمة .. كَتلكَ التي رأيتها في كرتوني المفضل
ربما له ابن .. في عمري ! … سَألعب غداً معه  “الغميمة” …
وﻻ اذكر بأني حصلتُ على مرادي وصادفتُ العم “عيد” .. حتى أني جلستُ طويلاً على عتبة البيت منتظراً أن يأتي .. وما حدثَ .. أن أتى ..
وحينَ كبرتُ … عرفتُ أن العيد ﻻ يأتي راكباً أو ماشياً
ﻻ يأتي حينَ ننتظرهُ ..
عرفتُ أنَّ العيد هوَ أن ﻻ ينزفَ وطني ..
والعيد أن ﻻ تبكي أمي ..
والعيد أن يستقيمَ ظهر أبي ..
عرفت أن العيد هو أن نحتفل سنوياً بتقدمنا العلمي والاقتصادي والفكري ، وأن لا نتسوى مع سائر الأحياء وإنما نصل إلى أوَج الرقي الإنساني

بقلم صالح احمد

AlsahliSaleh

شارك التدوينة !

عن alsahlisaleh

2 تعليقان

  1. علاوي العراقي

    أنت تعيش الرقي الإنساني في اوجه

    اشكر وطنك الذي لن ينزف دام فيه مثلك
    اشكر امك التي انجبتك ضاحكةً
    اشكر ابيك الذي استقام ظهره من اطلق عليك اسم صالحاً

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

© Copyright, جميع الحقوق محفوظة لـ صالح أحمد