23يونيو

حكايات دامية

عن بيت المقدس

عن سفرنيوس ما عاد يحملُ مفتاح المدينةِ منتظراً خليفةً يأتي ماشياً وغلامه راكب وفي ثوبه سبع عشرة رقعة!

مُذ صارت الثّياب أنيقة صارت الرُّقع في الكرامة ! وما عاد بالإمكان استرداد المدينة صُلحاً فثمة عارٌ لا يغسله إلا الدّم!

عن الأقصى حزيناً… عن الأذان كليماً…

عن الطّرقات تشتاقُ حذاء أبي عبيدة !

عن الزّيتون يحنُّ ليومٍ علّق فيه خالدٌ سيفه!

عن الشّام

عن عمر بن عبد العزيز أقفل وراءه باب الرّاشدين ومضى!

عن مسجد الأمويين… عن المئذنة صامتة، عن المحاريب خالية، عن الحَمَامَاتِ في الباحات جائعة! فما تبقى من قمح لا يكفي لصنع رغيفٍ في أمةٍ كانت تنثر قمحها على رؤوس الجبال كي لا يُقال جاع طيرٌ في بلاد المسلمين!

عن دمشق مكلومة، عن حلب مهدومة، عن حمص مردومة!

عن البراميل المتفّجرة تقطفُ الأطفال قبل أن ينضجوا!

عن منجل الممانعة يحصد عائلةً بضربةٍ واحدة!

عن عرائس مِتْنَ قبل أن يجفّ الحنّاءُ عن أيديهنّ!

عن عجائز تسحّرنَ في الأرضِ وأفطرنَ في الجنّة!

عن طفلةٍ تحت الأنقاض تقول: لا تصوّروني لستُ محجّبة! يا للعفاف في يغلب غريزة الحياة!

عن طفلٍ في النّزع الأخير يقول: سأخبر الله بكل شيء! يا الله من أخبر الصبيّ أننا عميان لا نرى!

عن بغداد

لو علم المنصور أنّ هذا سيكون حالها ما بناها!

عن المدينة المأتم التي يُسلمها هولاكو لهولاكو!

عن العبّاسيين الأنيقين

عن الرشيد يخاطب السحابة: أمطري حيثُ شئتِ

عن المأمون يدفع وزن الكتاب ذهباً

عن البخاريّ مُحدّثاً، عن مسلم مُنقّحاً، عن أبي حنيفة مُؤصّلاً، عن سيبويه مُنحّياً، عن الفراهيدي مُعرّضاً، عن الأصمعيّ جامعاً!

عن دجلة لا يُبرّد نار أرملة، عن الفرات لا يغسلُ عار مُغتصبة!

عن مليون نخلةٍ ولا يجدون عند الأذان تمرة!

عن القاهرة محكومة بالفراعنة!

عن الأزهر أسيراً، عن المتنبي عن كافور كسيراً، يشهد أنّه دوماً يغتالُ عبد السّوء سيّده!

عن الغاز لإسرائيل مجاناً، عن دم رابعة مُسالاً

عن سيّد يتدلى من حبل المشنقة

عن مهزلة المحكمة، عن محكمة المهزلة!

عن معبر إيريز المفتوح ومعبر رفح المغلق!

عن عربٍ صاروا يهوداً أكثر من اليهود!

عن صنعاء

عن الهدهد يُعطي بلقيس رسالة، عن القرآن يروي لنا حكاية، عن سدّ مأرب تقرضه الجرذان! ما أهون العباد على الله إن هم عصوه!

عن المشويّ المخلوع لا يعتبر، عن دمية في صعدة يحرّكها الوليّ السّفيه في قم لإحياء مجد كسرى!

عن غزّة تحفرُ أنفاقها، وتعدّ للمعركة القادمة رجالها، وللأنقاض أطفالها، وللصبايا الجميلات أكفانها!

عن حياةٍ تُشبه الموتَ إلا قليلاً!

عن مدينة صغيرة كبيرة، كبيرة صغيرة، لا هي تعيش فتستريح، ولا تموت فتريحنا بدل أن تذكّرنا كل يوم عارنا!

عن المشلول أكمل السّباق حتى خطّ الشّهادة! وتركنا خلفه لنعرف أن الشلل الحقيقيّ هو شلل القلب!

15مايو

لَسْتُ أَدْرِي مَا الَّذِي يَجْرِي
وَلا مَاذَا اقْتَرَفْتُ؟ …

غَيْرَ أَنَّ النَّارَ أَغْرَتْنِي
فَلَمَّا جِئْتُهَا أَقْبِسُ ثَارَتْ فَاشْتَعَلْتُ

عَجَبـــاً مَــا قِصَّةُ النَّـــارِ !؟
أَرَاهَا انْطَفَأَتْ …

صَارَتْ رَمَاداً
وَأَنَا وَحْدِيَ بَاقٍ مَا انْطَفَأْتُ

مَا الَّذِي يَجْرِي؟ أَحَقًّا لَسْتُ أَدْرِي
أَمْ تُرَى أَنِّيَ أَدْرِي؟ …

بَيْنَ هَذِيْنِ ..
تَلَفَّعْتُ بِصَمْتِي وَاحْتَرَقْتُ

1مايو

ثورة الشك

أكاد أشكُّ في نفسي لأني …

أكادُ أشكُّ فيكَ وأنتَ منّي

يقولُ الناسُ إنّك خنتَ عهدي …

ولم تحفظْ هوايَ ولم تصنّي

وأنتَ مُناي أجمعها مشتْ بي …

إليكَ .. خُطى الشّبابِ المُطمئنِّ

يُكذِّبُ فيك كلَّ الناسِ قلبي …

وتسمعُ فيك كلَّ الناسِ أُذني

وكمْ طافتْ عليَّ ظلالُ شكٍّ …

أقضّت مضجعي واستعبدتني

كأنّي طافَ بي رَكبُ الليالي …

يُحدِّثُ عنك في الدنيا وعنّي

على أني أُغالطُ فيك سمعي …

وتُبصر فيك غيرَ الشكِّ عيني

وما أنا بالمُصدِّق فيك قولاً …

ولكنّي شقيتُ بحُسنِ ظنّي

و بي ممّا يُساوِرُني كثيرٌ …

من الشَّجنِ المؤرّقِ لا تدعني

تُعذَّبُ في لهيبِ الشكِّ روحي …

وتَشقى بالظنونِ وبالتمنّي

أجبني إذ سألتُك هل صحيحٌ …

حديثُ الناسِ خُنتَ ألمْ تَخنـّي ؟

أكادُ أشكُّ في نفسي لأنّي …

أكادُ أشكُّ فيك وأنتَ مني

يقولُ الناسُ إنك خنت عهدي …

ولم تحفظْ هواي ولم تَصُنّي

وأنت مُنايَ أَجمعُها مَشتْ بي …

إليك .. خُطى الشباب المُطْمئِنِ

عبدالله الفيصل

جميع الحقوق محفوظة لصاحب الموقع صالح أحمد Copyright for AlsahliSaleh