الوسم : مقال

14يونيو

ما هو العيد

 

في صغري .. كثيراً ما كنتُ أفكر بالعيد ….
من هو .. ما هو .. شكله .. هيئته .. وحدة صوته …
أحسستُ مرةً بأنه يشبهُ “صاحبَ الظل الطويل” .. وأني لن أرى منه إلا بقايا ظله
ولما سألتُ أبي عنه .. قال : نام الآن .. وغداً سيأتي العيد لِ يطرقَ أبوابَ القرية .. حاملاً معه حلوى وألعاب ….

أذكر ليلتها بأني لم أنمْ .. كانتْ تحملني أفكاري وهواجسي الليلية الى العم “عيد” .. والى سلّة ممتلئة بالحلوى والألعاب .. وبتُ أفكر .. هل هو طويل القامة بحيثُ سأرفع رأسي كثيراً لأصلَ إلى منتهاه .. وربما أصادفُ أعلى كتفيه …!
هل سيأتي بسيارةٍ فخمة .. كَ تلكَ التي رأيتها في كرتوني المفضل
ربما له ابن .. في عمري ! … سَألعب غداً معه  “الغميمة” …
وﻻ اذكر بأني حصلتُ على مرادي وصادفتُ العم “عيد” .. حتى اني جلستُ طويلاً على عتبة البيت منتظراً أن يأتي .. وما حدثَ .. أن أتى ..
وحينَ كبرتُ … عرفتُ أن العيد ﻻ يأتي راكباً او ماشياً
ﻻ يأتي حينَ ننتظرهُ ..
عرفتُ ان العيد هوَ ان ﻻ ينزفَ وطني ..
والعيد ان ﻻ تبكي أمي ..
والعيد ان يستقيمَ ظهر أبي ..
عرفت انّ العيد ان نحتفل سنوياً بتقدمنا العلمي والاقتصادي والفكري ، وأن لا نتسوى مع سائر الأحياء وإنما نصل إلى اوج الرقي الإنساني

14فبراير

عيد الحب

IMG_3571-1

المكان : روما

الزمان : 207 م

القِسيسُ فالنتينو يقعُ بحبِّ ابنةِ الإمبراطورِ كلاوديُوس ويزنِي بها لأنَّ إيمَانه الكنسيّ يُحرّمُ عليه الزّواج! فما كان من كلاوديوس إلا أن أعدمه! فإن كان من بطلٍ لهذه القصّة فهو الإمبراطورُ لا فالنتينو ولكنّ البشريّة تُلبسُ ثوبَ البطولة لمن شاءتْ وتنزعه عمّن شاءتْ!

إنْ كان القومُ اتخذوا من يومِ إعدام فالنتينو عيداً للعُشَّاقِ فهذا شأنهم، وشأنهم أيضاً أن يخلطوا بين الحُبِّ والشّهوة! ولكن ما شأننا نحنُ الذين نستوردُ كلّ شيءٍ من الإبرةِ إلى الصّاروخِ أن نستوردَ العُشّاقَ أيضاً ؟!

فهل أتاكَ حديثُ عُشَّاقِ العرب؟!

هل أتاكَ حديثُ عمر بن أبي ربيعة يوم نامَ على فراشِ الموتِ وأخذَ يدعو الله أن يغفرَ له، فقيلَ له: أبعدَ كلّ ما كانَ منكَ؟! فأمسكَ إزارَه وقال: واللهِ ما فككتُه على حرام!

هل أتاكَ حديثُ عنترة إذ تُمسكُ عبلةُ بتلابيبِ قلبِه وذاكرتِه في خِضَمِّ المعركةِ فيقولُ لها :

ولقد ذكرتُكِ والرِّماحُ نواهلٌ منّي … وبيضُ الهندِ تقطرُ من دمي

هل أتاكَ حديثُ امرىءِ القيسِ يزيدُ فاطمة حُبّاً فتزيدُه دلالاً فينشدها :

أغرّكِ مني أن حبّكِ قاتلي … وأنّكِ مهما تأمري القلبَ يفعلِ

هل أتاكَ حديثُ جميلٍ يعشقُ بثينةَ ردحاً من الزّمنِ، ويأبى دون زواجٍ أن يلمسَ شعرةً من رأسها :

لا والذي تسجدُ الجباه له … ما ليَ دونَ ثوبها خبرُ

هل أتاكَ حديثُ بشّار بن بُردٍ، يموتُ عشقاً ويقولُ لحبيبته :

لو كنتُ أعلمُ أنّ الحبّ يقتلني … لأعددتُ لي قبلَ أنْ ألقاكِ أكفانا

هل أتاكَ حديثُ قيس بن الملوّحِ يوم عرفة، إذ جاءَ النّاسُ بذنوبهم إلى الله، وجاءَه تائباً إلا من هوى ليلى :

تبتُ إليكَ يا رحمنُ من كلّ ذنبٍ … أما عن هوى ليلى فإني لا أتوبُ

والقائمةُ أطولُ من أن تُسردْ، والشِّعرُ أطولُ من أن يُروى، ولكلّ شيءٍ ختام، وخيرُ الختام ما كان مِسْكاً!

فهل أتاكَ حديثُ سيّدِ العُشّاقِ، ظلّ يذكرُ خديجة بعد موتها، فتغارُ عائشة وتقولُ: أما زلتَ تذكرها وقد أبدلكَ الله خيراً منها! فيقولُ لها: واللهِ ما أبدلني الله خيراً من خديجة!

هل أتاكَ حديثه إذ يرى في آخر أيامه نسوةً قد بلغنَ من الكبرِ عتياً، فيخلعُ رداءه ليجلسنَ عليه، ويقولُ لمن حوله: هؤلاءِ صويحباتُ خديجة!

نحن اخترعنا الحُبّ، عشنا له ومتنا فيه قبل أن يُباع في المكتباتِ بطاقاتٍ حمراء!

أدهم شرقاوي
@alsahlisaleh

20يناير

كبر الأصدقاء

  

كبر الأصدقاء
واستبدلت الدراجات بالسيارات
كبر الأصدقاء ولم نعد نجتمع إلا في قروبات واتساب
إنتقل راوي القرية إلى قصر ويكيبيديا
والبقالة الصغيرة إلى أمازون
وكتب الأدب التي طالما توسدتها تحت رأسي إلى الأيباد

كبر الأصدقاء
وكبر عقل صاحب الكورة الذي كلمها سُجِّل عليه أخذ الكرة
وأنتقلنا من مشاهدين على (زبير) ملعب القرية إلى مدرجات ملاعب عالمية

كبر الأصدقاء
لم تعد تجمعنا قلوب .. بل صور
ولم نعد نتشاجر ونتوعد بعض بالخنصر على أنها الحرب ، الحرب الأكثر سلماً والأقصر في التاريخ

كبر الأصدقاء
“وأحبك قد الدنيا” كذبتها الدنيا
وذبلت ورود “فتاحي يا وردة”
“وحدارجٍ بدارجٍ في كل شعب دارجٍ” أصبحت بلاستيشن

إذا تذكرت أن الأصدقاء كبروا وكلٌ ذهب في طريقه ، أقول ” زمان أول يا ليت يعود”

إذا تذكرت أياما بكم سلفت …
                     أقول بالله يا أيامنا عودي
كأنني حين تأتيني رسائلكم …
                    ملكت ملك سليمان بن داوودِ

أضغاث أقلامي alsahlisaleh

© Copyright, جميع الحقوق محفوظة لـ صالح أحمد