ان العيون …

وذات دل كأن البدر صورتها
باتت تغني عميد القلب سكرانا

ان العيون التي في طرفها حور
قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

قلت احسنت يا سؤلي ويا املي
فاسمعيني جزاك الله احسانا

يا حبذا جبل الريان من جبل
وحبذا ساكن الريان من كانا

قالت فهلا فدتك النفس احسن من
هذا لمن كان صب القلب حيرانا

يا قوم اذنى لبعض الحي عاشقة
والأذن تعشق قبل العين احيانا

فقلت احسنت انت الشمس طالعة
اضرمت في القلب والاحشاء نيرانا

فاسمعيني صوتا مطربا هزجا
يزيد صبا محبا فيك اشجانا

يا ليتني كنت تفاحا مفلجة
او كنت من قضب الريحان ريحانا

حتى اذا وجدت ريحي فأعجبها
ونحن في خلوة مثلت انسانا

فحركت عودها ثم انثنت طربا
تشدو به ثم لا تخفيه كتمانا

اصبحت اطوع خلق الله كلهم
لاكثر الخلق لي في الحب عصيانا

قلت اطربينا يا زين مجلسنا
فهات انك بالاحسان اولانا

لو كنت اعلم أن الحب يقتلني
اعددت لي قبل ان القاك اكفانا

فغنت الشرب صوتا مؤنقا رملا
يذكي السرور ويبكي العين الوانا

لا يقتل الله من دامت مودته
والله يقتل اهل الغدر احيانا

مَتِّع لِحاظَكَ في النُجومِ وَحُسنِها

IMG_3075.JPG

ما لِلقُبورِ كَأَنَّما لا ساكِنٌ
فيها وَقَد حَوَتِ العُصورَ الماضِيَه

طَوَتِ المَلايِّنِ الكَثيرَةَ قَبلَنا
وَلَسَوفَ تَطوينا وَتَبقى خالِيَه

أَينَ المَها وَعُيونُها وَفُتونُها
أَينَ الجَبابِرُ وَالمُلوكُ العاتِيَه

زالوا مِنَ الدُنيا كَأَن لَم يولَدوا
سَحَقَتهُمُ كَفُّ القَضاءِ القاسِيَه

إِنَّ الحَياةَ قَصيدَةٌ أَعمارُنا
أَبياتُها وَالمَوتُ فيها القافِيَه

مَتِّع لِحاظَكَ في النُجومِ وَحُسنِها
فَلَسَوفَ تَمضي وَالكَواكِبُ باقِيَه

لطائف الله

لطائف الله وإن طال المدى …
كلمحة الطرف إذا الطرف سجى

كم فرج بعد إياس قد أتى …
وكم إياس قد أتى بعد النوى

سبحان من يعفو ونهفو دائماً …
ولا يزل مهما هفا العبد عفا

يعطي الذي يخطي ولا يمنعه …
جلاله عن العطا لذي الخطا

حتى على الموت! لا اخلو من الحسدِ …

IMG_2919.JPG

نالت على يدها ما لم تنلـهُ يـدي …
نقشاً على معصمٍ أوهت بهِ جَلَـدي

كأنـهُ طـرق نمـلٍ فـي أناملهـا …
أو روضةٌ رصعتها السحبُ بالبـرد

وقوسُ حاجبها مـن كـلّ ناحيـةٍ …
ونبلُ مقلتهـا ترمـي بـهِ كبـدي

مدت مواشطها في كفهـا شركـا …
تصيدُ قلبي به من داخل ِ الجسـدِ

أنسيةٌ لو رأتها الشمسُ ما طلعـت …
من بعدِ رؤيتها يومـاً علـى أحـدِ

سألتها الوصلَ قالت : انتَ تعرفنـا …
من رامَ منّا وصالا ً ماتَ بالكمـدِ

فكم قتيلٌ لنا بالحبِّ مـاتَ جـوىً …
من الغرامِ ولـم يبـدئ ولـم يعـد

فقلتُ : استغفر الرحمنَ مـن زلـلٍ …
إن المحبَ قليـلُ الصبـرِ والجلـدِ

فخلفتنـي صريعـاً وهـي قائلـة ً …
تأملوا كيفَ فعلُ الظبـيُ بالأسـدِ

قالت لطيفٍ خيالٍ زارني ومضـي : …
بالله صفـهُ ولا تنقـص ولا تـزدِ

فقال : خلّفتهُ لو ماتَ مـن ظمـأ ٍ …
وقلتُ : قف عن ورودَ الماءِ لم يردِ!

قالت : صدقتَ الوفا في الحبِّ شيمتهُ …
يا بردُ ذاكَ الذي قالت على كبدي

واسترجعت سألت عنّي فقيـلَ لهـا …
ما فيهِ من رمقٍ دقـت يـداً بيـدِي

وأمطرت لؤلؤاً من نرجس ٍ وسقت …
ورداً وعضّت على العنابِ بالبـردِ

وأنشدت بلسـان الحـال قائلـة …
من غير كره ٍ ولا مطـلٍ ولا مـددِ

والله ما حزنت أخـتً لفقـد أخ ٍ…
حزني عليه ولا أم ٍ علـى ولـد ِ

فأسرعت وأتت تجري على عجـل ٍ…
فعندَ رؤيتها لـم استطـع جلـدي

و أغمرتني بفضل ٍ مـن تعطفهـا …
فعادت الروحُ بعد الموتِ للجسـدِ

هم يحسدوني على موتي فـوا أسفـا …
حتى على الموت ِ لا أخلو من الحسدِ

القصيدة المتوحشة

أحبيني .. بلا عقد

وضيعي في خطوط يدي

أحبيني .. لأسبوع .. لأيام .. لساعات..

فلست أنا الذي يهتم بالأبد..

أنا تشرين .. شهر الريح،

والأمطار .. والبرد..

أنا تشرين فانسحقي

كصاعقة على جسدي..

أحبيني ..

بكل توحش التتر..

بكل حرارة الأدغال

كل شراسة المطر

ولا تبقي ولا تذري..

ولا تتحضري أبدا..

فقد سقطت على شفتيك

كل حضارة الحضر

أحبيني..

كزلزال .. كموت غير منتظر..

وخلي نهدك المعجون..

بالكبريت والشرر..

يهاجمني .. كذئب جائع خطر

وينهشني .. ويضربني ..

كما الأمطار تضرب ساحل الجزر..

أنا رجل بلا قدر

فكوني .. أنت لي قدري

وأبقيني .. على نهديك..

مثل النقش في الحجر..

***

أحبيني .. ولا تتساءلي كيفا..

ولا تتلعثمي خجلا

ولا تتساقطي خوفا

أحبيني .. بلا شكوى

أيشكو الغمد .. إذ يستقبل السيفا؟

وكوني البحر والميناء..

كوني الأرض والمنفى

وكوني الصحو والإعصار

كوني اللين والعنفا..

أحبيني .. بألف وألف أسلوب

ولا تتكرري كالصيف..

إني أكره الصيفا..

أحبيني .. وقوليها

لأرفض أن تحبيني بلا صوت

وأرفض أن أواري الحب

في قبر من الصمت

أحبيني .. بعيدا عن بلاد القهر والكبت

بعيدا عن مدينتنا التي شبعت من الموت..

بعيدا عن تعصبها..

بعيدا عن تخشبها..

أحبيني .. بعيدا عن مدينتنا

التي من يوم أن كانت

إليها الحب لا يأتي..

إليها الله .. لا يأتي ..

***

أحبيني .. ولا تخشي على قدميك

– سيدتي – من الماء

فلن تتعمدى امرأة

وجسمك خارج الماء

وشعرك خارج الماء

فنهدك .. بطة بيضاء ..

لا تحيا بلا ماء ..

أحبيني .. بطهري .. أو بأخطائي

بصحوي .. أو بأنوائي

وغطيني ..

أيا سقفا من الأزهار ..

يا غابات حناء ..

تعري ..

واسقطي مطرا

على عطشي وصحرائي ..

وذوبي في فمي .. كالشمع

وانعجني بأجزائي

تعري .. واشطري شفتي

إلى نصفين .. يا موسى بسيناء..

علي بن الجهم والمتوكل

قدم الشاعر علي بن الجهم وكان رجل من البادية لم يخالط الحاضره ، فاكتسب من صفاتها الجلافه وقساوة الملفط الى المتوكل الخليفه الأموي
، فاراد المدح له فقال

انت كالكلب في حفاظك للود ،،،
وكالتيس في قروع الخطوب

انت كالدلو لا عدمناك دلواً ،،،
من كبار الدلا كثير الذنوب

الذنوب : يسيل منه الماء بسبب امتلائه

فعرف المتوكل حسن مقصده وقساوة ملفظه
، فامر له بدار على دجله بها بستان مطل على الجسر ليرى الناس ويخالطهم

فعاد للمتوكل بعد سته اشهر وانشده فقال

عيون المها بين الرصافة والجسرِ …
جلبن الهوى من حيث ادري ولا ادري
اعدن لي الشوق القديم ولم اكن …
سلوت ولكن زدن جمراً على جمري
كـفى بـالهوى شغلاً وبالشيب زاجراً …
لـو أن الـهوى مـما ينهنه بالزجر
بـما بـيننا مـن حـرمة هــــــل علمتما …
أرق من الشكوى وأقسى من الهجر

فقال المتوكل اخلو سبيله فـ والله اني اخشى عليه ان يموت رقة وعذوبة
@alsahlisaleh