عينٌ تسرُّ إذا رأتكَ وأختها …
تبكي لطولِ تباعدٍ وفراقِ
فاحفظ لواحدةٍ دوامَ سرورها …
وعِدِ التي أبكيتها بتلاقِ
نالت على يدها ما لم تنلـهُ يـدي …
نقشاً على معصمٍ أوهت بهِ جَلَـدي
كأنـهُ طـرق نمـلٍ فـي أناملهـا …
أو روضةٌ رصعتها السحبُ بالبـرد
وقوسُ حاجبها مـن كـلّ ناحيـةٍ …
ونبلُ مقلتهـا ترمـي بـهِ كبـدي
مدت مواشطها في كفهـا شركـا …
تصيدُ قلبي به من داخل ِ الجسـدِ
أنسيةٌ لو رأتها الشمسُ ما طلعـت …
من بعدِ رؤيتها يومـاً علـى أحـدِ
سألتها الوصلَ قالت : انتَ تعرفنـا …
من رامَ منّا وصالا ً ماتَ بالكمـدِ
فكم قتيلٌ لنا بالحبِّ مـاتَ جـوىً …
من الغرامِ ولـم يبـدئ ولـم يعـد
فقلتُ : استغفر الرحمنَ مـن زلـلٍ …
إن المحبَ قليـلُ الصبـرِ والجلـدِ
فخلفتنـي صريعـاً وهـي قائلـة ً …
تأملوا كيفَ فعلُ الظبـيُ بالأسـدِ
قالت لطيفٍ خيالٍ زارني ومضـي : …
بالله صفـهُ ولا تنقـص ولا تـزدِ
فقال : خلّفتهُ لو ماتَ مـن ظمـأ ٍ …
وقلتُ : قف عن ورودَ الماءِ لم يردِ!
قالت : صدقتَ الوفا في الحبِّ شيمتهُ …
يا بردُ ذاكَ الذي قالت على كبدي
واسترجعت سألت عنّي فقيـلَ لهـا …
ما فيهِ من رمقٍ دقـت يـداً بيـدِي
وأمطرت لؤلؤاً من نرجس ٍ وسقت …
ورداً وعضّت على العنابِ بالبـردِ
وأنشدت بلسـان الحـال قائلـة …
من غير كره ٍ ولا مطـلٍ ولا مـددِ
والله ما حزنت أخـتً لفقـد أخ ٍ…
حزني عليه ولا أم ٍ علـى ولـد ِ
فأسرعت وأتت تجري على عجـل ٍ…
فعندَ رؤيتها لـم استطـع جلـدي
و أغمرتني بفضل ٍ مـن تعطفهـا …
فعادت الروحُ بعد الموتِ للجسـدِ
هم يحسدوني على موتي فـوا أسفـا …
حتى على الموت ِ لا أخلو من الحسدِ