قصيد
لا تصورني .. فلست محجبه
مثل الفراش احب النار فأحترقا
يا سالب القلب منـي عندما رمقـا …
لم يبق حبـك لي صبـرا ولا رمقـا
لا تسأل اليوم عما كابدت كبـدي …
ليت الفراق وليت الحـب ما خلقـا
ما باختيـاري ذقت الحـب ثانيـة …
وإنمـا جـارت الأقـدار فـاتفقـا
وكنت في كلفي الداعـي إلى تلفـي …
مثل الفراش أحـب النـار فاحترقـا
يا مـن تجلـى إلى سـري فصيرنـي …
دكا وهـز فـؤادي عنـدما صعقـا
انظـر إلي فـإن النفـس قد تلفـت …
رفـقا علـى الـروح إن الروح قـد زهقـا
——————————————————————————————————————
درجاتي ليست دليل قدراتي
دخل خالد الامتحان نظر إلى الورقة ثم نظر ثم عبس واكفهر أجاب على ما يعرف وخمن ما لا يعرف وترك منها أكثر مما كتب
شعر بتحد المعلم له و وقوف الظروف أمامه والمثبطين من خلفه فأظلمت الدنيا ببياض تلك الورقة التي أسرته خلف قضبان الفشل …!
سلم ورقته يصارع دمعته سلم ورقته وكأنه يسلم ورقة إدانته بالقصور والضعف والفشل
خرج من القاعة بعد أن خرجت طموحاته من عقله وزفراته من قلبه
خرج وقد أعد حقيبة سفره من عالم التميز و عالم الأذكياء و عالم الناجحين
أخرج نفسه قبل أن تخرجه معايير المجتمع وتوارى بعيداً قبل أن تجرحه نظرات الآخرين وتحرجه كلماتهم
خرج مكرهاً بسيف التصنيف المتخبط الحائر وسوط التقييم الجائر
خرج خالد وهو يردد أنا غبي أنا قاصر أنا لا أستطيع أنا هكذا لا يمكن أن أملك عقل أحمد الطالب الذكي العبقري الفذ الذي أحرز درجات عالية في معظم المواد
خرج ليبحث له عن مكان بين الركام بعيدا عن قمم الأذكياء
خرج ليجد بين الركام أعداد هائلة من الطلاب الذين أقصاهم المجتمع بمطرقة الموهبة والتفوق والامتياز وسندان الضعف وعدم الاجتياز
لست ضد فكرة الفروق الفردية وليست أنكر تباين العقول ولكنني ضد التصنيف الجائر الذي يضيق واسعاً وضد اعتبار النجاح الحقيقي في التحصيل الدراسي فقط
ولا يخفى على مطلع قصور مناهجنا عن تلبية الاحتياجات المتغيرة ومخاطبة الذكاءات المتعددة
فكيف لنا أن ننساق خلف ثقافة تجعل التحصيل الدراسي دليل غباء وذكاء وفشل ونجاح وقدرة واستحالة
وقد أثبتت الدراسات أن المتفوقون دراسياً الذين يعتمدون على القص واللصق والتلقي والتفريغ لا ينجح منهم في الحياة سوى 3% فقط
وفي دراسة في ولاية كالفورنيا عام 1921 هـ شملت 250 ألف طالب أجري لهم اختبار الذكاء IQ فلم يصل إلى درجة الموهبة سوى 1470 طالباً فقط وبعد مرور 40 سنة تم تقصي أخبار هذه المجموعة العبقرية فكان أقصى ما وصلوا إليه أن كان أحدهم سياسي في إحدى المجالس البلدية والآخر كاتب شبه معروف
بينما تمكن اثنان ممن تم إقصاؤهم من زمرة العباقرة من الحصول على جائزة نوبل ..!
وقد حدثني أحد الأساتذة الجامعيين أن أكبر تحدٍ يواجههم هو في نوعية المحاضرين المعيدين الذين يتقون البحث والقراءة والكتابة ويخفقون في كل مهارات الحياة الأخرى
ينبغي أن نشعر الطلاب أن النجاح الحقيقي لا يقتصر على حفظ تعريف أو فهم معادلة وإنما أن يتبع ذلك جودة في الاتصال والتعامل والخلق ويعلن لهم أن ما حصلوا عليه من درجات في شهاداتهم لا يقيس قدراتهم ومستوى عقولهم بل يقيس ما بذلوه من جهد في التحصيل
( درجاتي ليست دليل قدراتي وإنما حصيلة اجتهادي )
عبارة لو استقرت في عقول الطلاب لما اتهم أحد نفسه بالقصور ولما سمح لأحد أن يتهمه بالغباء بمجرد إخفاقه في وريقات لا تعكس حقيقة ما يحويه ما تحت قبعته وبين أذنيه
مقال أوجهه لخالد ولمن يشعر بمشاعر خالد
مقال لا يدعو للكسل ولا يسوغ للمقصر ولا يهون على المخفق وإنما يزيح التراب عن طريق آخر للنجاح في الحياة غير طريق الشهادة الدراسية والتي تعد الطريق الأقصر وربما الأيسر للنجاح ولكنها أبداً أبداً أبداً ليست الأوحد أو الأفضل
خالد انطلق من جديد فشهادتك ليست ذاتك انطلق فكل ميسر لما خلق له انطلق فالفرص كثيرة والخيارات متعددة والله سبحانه رحيم بك كريم عليك عليم بما يصلح لك فأحسن الظن بربك واسع جاهدا فوق أرضه وتحت سمائه
ثورة الشك
أكاد أشكُّ في نفسي لأني …
أكادُ أشكُّ فيكَ وأنتَ منّي
يقولُ الناسُ إنّك خنتَ عهدي …
ولم تحفظْ هوايَ ولم تصنّي
وأنتَ مُناي أجمعها مشتْ بي …
إليكَ .. خُطى الشّبابِ المُطمئنِّ
يُكذِّبُ فيك كلَّ الناسِ قلبي …
وتسمعُ فيك كلَّ الناسِ أُذني
وكمْ طافتْ عليَّ ظلالُ شكٍّ …
أقضّت مضجعي واستعبدتني
كأنّي طافَ بي رَكبُ الليالي …
يُحدِّثُ عنك في الدنيا وعنّي
على أني أُغالطُ فيك سمعي …
وتُبصر فيك غيرَ الشكِّ عيني
وما أنا بالمُصدِّق فيك قولاً …
ولكنّي شقيتُ بحُسنِ ظنّي
و بي ممّا يُساوِرُني كثيرٌ …
من الشَّجنِ المؤرّقِ لا تدعني
تُعذَّبُ في لهيبِ الشكِّ روحي …
وتَشقى بالظنونِ وبالتمنّي
أجبني إذ سألتُك هل صحيحٌ …
حديثُ الناسِ خُنتَ ألمْ تَخنـّي ؟
أكادُ أشكُّ في نفسي لأنّي …
أكادُ أشكُّ فيك وأنتَ مني
يقولُ الناسُ إنك خنت عهدي …
ولم تحفظْ هواي ولم تَصُنّي
وأنت مُنايَ أَجمعُها مَشتْ بي …
إليك .. خُطى الشباب المُطْمئِنِ
عبدالله الفيصل
وما القصائد إلا بعض أدويتي …
إن غار شعري فَمُرَا بي ولا تقفا …
وعزّياني وقولا آه وا اسفا
وإن وجدتم قصيدي كالفرات سرى …
يروي القلوب .. فغضا الطرف وانصرفا
لازلت في منبر الإبداع ما كسفت …
شمسي وبدري يضيءُ الكون ما خسفا
أسكت بالشعر ألامي وقد كثرت …
إلا الهوى كلما أسكتُّه هتفا
قارفته وهو ذنبي لست أنكره …
وكيف أنكر ما قلبي بهِ شُغفا
وما القصائد إلا بعض أدويتي …
أوصى بها لي طبيب القلب واعترفا
ثرثرت بالشعر حتى قيل بي سفهٌ …
وهمت بالشعر حتى قيل لي انحرفا
ما ضلَّ بي الشعر لكني فتنتُ بهِ …
وما فُتنتُ به يا سادتي ترفا
أشتاقه كاشتياقي الفجر أرقبُهُ …
وكا اشتياقي لماضي الذي سلفا
فإن تغزلت فالديوان يشفع لي …
وإن وصفت فقد راق المدى وصفا
وما هجوت بني قومي بقافيتي …
وما جعلت سوى الإبداع لي هدفا
ألفتُ كل جميل القول مذُّ صغري …
فهل يلامُ الذي للحسن قد ألفا ؟!؟!
سعيد ناصر القرني
الملك عبدالله

والله إنا ما نسيناك يا الشهم الكريم
كيف ننسى من حكمنا بعدل ومرحمه
يا الله إن تجعل منازله جنات النعيم
نطلب الرحمن يكرم لقاه ويرحمه
صالح احمد
ميقات القلوب
سَافَرْتُ نَحْوَكَ . . كَيْ أَرَاكَ وَأَسْمَعَكْ
مُضْنَاكَ . . . وَدَّعَ قَلْبَهُ . . . مُذْ وَدَّعَكْ
دُنْيَايَ . . . مَا دُنْيَايَ . . .؟ أَيُّ حَلاوَةٍ
لِكُؤُوْسِهَا . . . إِنْ لَمْ أَكُنْ فِيْهَا مَعَكْ؟
سَافَرْتُ نَحْوَكَ أَسْتَعِيْدُكَ . . . لا تَسَلْ
لِلحُبِّ بَوْصَلَةٌ . . . تُحَدِّدُ مَوْقِعَكْ
فِي شُرْفَةِ الأَشْوَاقِ أَجْلِسُ . . . كُلَّمَا
جَنَّ الظَّلامُ . . . أَبِيْتُ أَرْقُبُ مَطْلَعَكْ
فَانُوْسُ شِعْرِي مَايَزَالُ . . . مُعَلَّقاً
لَوْ رُمْتَهُ يَرْوِي أَسَايَ . . . لأقْنَعَكْ
فَمَتَى تَعُوْدُ . . .؟ نُحُوْلُ جِسْمِي شَاهِدٌ
بَعْضُ الشُّهُوْدِ إِذَا تَكَلَّمَ . . . رَوَّعَكْ
طَالَ انْتِظَارُ الصَّبِّ . . . يَفْتَرِشُ المُنَى
إِنْ لَمْ تَعُدْ . . . فَاسْمَحْ لَهُ أَنْ يَتْبَعَكْ
رَتَّبْتُ فِي عَيْنَيَّ مَهْدَكَ . . . مِثْلَمَا
أَثَّثْتُ . . . مَا بَيْنَ الجَوَانِحِ مَخْدَعَكْ
وَلَكَمْ شَكَوْتُ إِلَيْكَ مِنْكَ . . . وَأَدْمُعِي
تَجْرِي . . . وَلَكِنْ مَا اسْتَثَارَتْ أَدْمُعَكْ
خَاصَمْتُ كُلَّ النَّاسِ كَيْ تَرْضَى . . . وَكَمْ
بَعْثَرْتُ عُمْرِي فِي هَوَاكَ . . . لأَجْمَعَكْ
وَشَقِيْتُ فِي صَمْتٍ . . . لأمْنَحَكَ الهَنَا
مِنْ غَيْرِ مَنٍّ . . . وَانْخَفَضْتُ . . . لأَرْفَعَكْ
وَسَهِرْتُ مُلْتَاعاً . . . لِتَنْعَمَ بِالكَرَى
وَظَمِئْتُ . . . كَيْ تَرْوَى . . . وَتَرْحَمَ مُوْلَعَكْ
وَتَرَكْتُ رُوْحِي . . . فِي يَمِيْنِكَ شُعْلَةً
وَضَّاءَةً . . . عَلِّي أُذِيْبُ تَمَنُّعَكْ
سَافَرْتُ نَحْوَكَ . . . بَاحِثاً عَنْ مُهْجَتِي
مِنْ أَضْلُعِي طَارَتْ . . . لِتَسْكُنَ أَضْلُعَكْ
أَأَعِيْشُ دُوْنَكَ . . .؟ مَنْ سَيُطْفِئُ لَوْعَتِي؟
لا بَارَك الرَّحْمَنُ . . . فِيْمَنْ ضَيَّعَكْ!
يَا سَيِّدِي . . . جَفَّتْ حَدَائِقُ بَهْجَتِي
فَمَتَى سَتُجْرِي فِي ثَرَاهَا . . . مَنْبَعَكْ؟
الحُبُ مِيقٓاتُ القلُوب سَكَنتُه ُ
مُتَبتِلاً . . . حَتَى أَرَاكٓ وأَسْمَعُكْ !!!
من لطائف الأدب العربي ( الشاعر ادريس جماع )
أنا من خمر الهوى لن استفيقا
لا تدر لي أيها الساقي رحيقا … أنا من خمر الهوى لن أستفيقا
ورشيق القد قد أرشفني … في مغاني لهوه خمراً وريقا
قده والردف غصنٌ ونقاً … يستقلان كثيباً ورشيقا
في رياض خلت من أزهارها … وجنتيه جلنارا وشقيقا
فلأم اللائم الويل إذا … لا مني فيك وإن كان صديقا
عذلوا فيك ولو لحت لهم … عدلوا فيك وما ضلوا الطريقا
أو أنسى لا ومن تيمني … لك في عهد الصبا عيشاً رقيقا
أخذت مني معاني حسنه … لهوى أي والهوى عهداً وثيقا
أيها الراكبها زيافة … تقطع البيد عنيفاً وعنيقا
عج على الزوراء واحبس ساعة … فإليها تقطع الفج العميقا
وعلى الكرخ فسلم إن لي … رشاً في ذلك الحي عشيقا
ماج ماء الحسن في وجنته … فغدا في موجه الخال غريقا
يا لجيران الحمى قد أكسبوا … كبدي صدعاً وساموها حريقا
أسروا قلبي وأجروا مدمعي … فأنا أشكو أسيراً وطليقا
لي دموع صبغتها زفرتي … فجري لؤلؤها الرطب عقيقا




