وصية ابو فراس

ابو فراس الحمداني كان يوصي ابنته ان تتصبر وتتجلد على فراقه ساعة الموت
فقالها نظماً

أبنيّتـــــي لا تحزنـــي كل الأنـــــام إلى ذهــــابْ

أبنيّتـي صـــبراً جميلاً للجليل مـــــن الـمـصـــابْ

نوحـــي علـيّ بحسـرةٍ من خلفِ ستركِ والحجابْ

قولـــــــي إذا ناديتنـي وعييتُ عـــــن ردِّ الجــوابْ

زين الشباب أبو فراسٍ لم يمتَّــــعْ بالشبــــــــــابْ

ويح الهوى

ويحُ الهوى قد نالَ منّي سهمه
أضحى فؤادي من عناه ضريرُ

رفقاً بروحي يا حنينُ فإنها
مرهونةً بإسم الحبيبِ تسيرُ

وعلى بساطِ الريحِ خلتُ كأنني
في حبها بين السحابِ أطيرُ

يا معشر العشّاق لستُ بشاعرٍ
لكنّ وجداني الشغوفُ أسيرُ ..

لستُ الفرزدق أو كثيّرُ عزةٍ
ولا بقيسٍ أو حفيدِ جريرُ

ولا امرؤ القيسِ الضّليلِ وإنّما
وريد قلبي للغرام يُشيرُ

شوقٌ وإحساسٌ وصدقُ مشاعرٍ
وغيرُ ذلكَ لم أجد تفسيرُ

بانت وأمست كالشعاع بظلمةٍ
بإسم الهُيام وفي الظلام تُنيرُ

عذراً غرامي قد فشيت بسرّنا
فاض الفؤاد ولم يسع قطميرُ

وقدِ ارتوى عشقاً فصارت قصةً
مرويّةً والعاشقين كثيرُ

وبكِ اغتنيتُ عن الأناثِ لإنني
من غيرِ حبكِ بائسٌ وفقيرُ

أدعوك ربيّ راجياً ومؤمّناً
قِنا الفراقٓ فلا سواكٓ يُجيرُ

ثمان سنين

غابت ثمان سنين حل وترحال ~~ غابت ثمان كلها مدلهمه

قضيتها بالحب و الشوق رحال ~~ شوق تحدى كل باس وهمه

وسئلت عنها سنين وشهور وليال ~~ ولا فيه فج غير وجهت يمه

عقب الثمان الى تعبها برى الحال ~~ جاب الزمان الكارثه والمطمه

جاني ولدها مبتسم بين الاطفال ~~ ومن بسمته ذكرت انا بسمة امه

شفته وصاح بداخلي كل الامال ~~ بصوت عجزت بكتم الانفاس المه

وركضت له ودمعي على الخد همال ~~ من كثر شوقي قمت بالحيل اضمه

ولحضة حضنته و الطفل في يدي مال ~~ شميت ريحتهاعلى اطراف كمه

واستلهمت نفسي مقاديم الاهوال ~~ وتم الضياع واكدت لي متمه

ليت الغياب الي شغل غربتي طال ~~ ولا دور العاشق على حرق دمه

و اليوم بنت الناس في بيت رجال ~~ وعشق على غير الشرف لي مذمه

مجبور اعود واشتكي كل الاميال ~~ بنفس حزينه كائبه مستهمه

برجع غريب سكته بر ورمال ~~ يموت يحيا يندفن ما يهمه

بمعابد الإفرنج كان أذاننا

بمعابد الأفرنج كان أذاننا … .
قبل الكتائب يفتح الأمصار

لن تنسي أفريقيا و لا صحرائها … .
سجداتنا والأرض تقذف نارا

كنا نقدم للسيوف صدورنا … .
لم نخش يوما غاشما جبارا

لم نخشي ضاغوتا يحاربنا و لو … .
نصب المنايا حولنا أسوارا

كنا جبالا في الجبال و ربما … .
سرنا علي موج البحار بحارا

ندعو جهارا لا اله سوي الذي … .
خلق الوجود و قدر الأقدار

ورؤوسنا يا رب فوق أكفنا … .
نرجو ثوابك مغنما و جوارا

كنا نري الأصنام من ذهب … .
فنهدمها و نهدم فوقها الكفارا

لو كان غير المسلمين لحازها … .
كنزا و صاغ الين و الدولارا

كنا جبالا في الجبال و ربما … .
سرنا علي موج البحار بحارا

بمعابد الأفرنج كان أذاننا … .
قبل الكتائب يفتح الأمصار

مهفهفت بالسحر

لولا فتاة في الخيام مقيمة

لَمَا اختَرتُ قُربَ الدَّارِ يَوماً عَلى البُعدِ

مُهَفهَفَةٌ وَالسِّحـرُ مِـن لَحَظاتِهـا

إِذا كَلَّمَت مَيتاً يَقـومُ مِـنَ اللَّحـدِ

أَشارَت إِلَيها الشَّمسُ عِنـدَ غُروبِهـا

تَقولُ إِذا اِسوَدَّ الدُّجَى فَاطلِعِي بَعدي

وَقالَ لَها البَدرُ المُنيـرُ أَلا اسفِـري

فَإِنَّكِ مِثلِي فِي الكَمالِ وَفِي السَّعـدِ

فَوَلَّت حَيـاءً ثُـمَّ أَرخَـت لِثامَهـا

وَقَد نَثَرَت مِن خَدِّها رَطِـبَ الـوَردِ

وَسَلَّت حُساماً مِن سَواجي جُفونِهـا

كَسَيفِ أَبيها القاطِعِ المُرهَـفِ الحَـدِّ

تُقاتِلُ عَيناها بِهِ وَهوَ مُغمَـدٌ فمن

عَجَبٍ أَن يَقطَعَ السيفُ فِي الغِمـدِ

مُرَنَّحَةُ الأَعطافِ مَهضومَـةُ الحَشـا

مُنَعَّمَـةُالأَطـرافِ مائِسَـةُ القَـدِّ

يَبيتُ فُتاتُ المِسكِ تَحـتَ لِثامِهـا

فَيَـزدادُ مِـن أَنفاسِهـا أَرَجُ النَـدِّ

وَيَطلَعُ ضَوءُ الصُبحِ تَحـتَ جَبينِهـا

فَيَغشاهُ لَيلٌ مِن دُجَى شَعرِهاالجَعـدِ

وَبَيـنَ ثَناياهـا إِذا مـا تَبَسَّمَـت

مُديرُ مُدامٍ يَمـزُجُ الـرَّاحَ بِالشَّهـدِ

شَكا نَحرُهـا مِن عَقدِهـا مُتَظَلِّمـاً

فَواحَرَبـا مِن ذَلِكَ النَّحـرِ وَالعِقـدِ

فَهَ لتَسمَحُ الأَيّـامُ يا ابنَـةَ مـالِكٍ

بِوَصلٍ يُدَاوي القَلبَ مِن أَلَمِ الصَّـدِّ
عنترة بن شداد

قل ما بدا لك … يا بني

‏ قل ما بدا لك يا بني
حتى يعود الحب يملأ بيتنا
حتى نلملم بالأمان جراحنا

لاتتركوا الغد في فؤادي يحترق
لاتجعلوا صوت الأماني يختنق

ضاعت سنين العمر ياولدي هباء ..
والعمرعلمني الكثير
أن أدفن الآهات في صدري ..
وأمضي كالضرير

قل مابدا لك يابني ولاتخف
فالخوف مقبرة .. الحياة

أتيت إليك يـــا رب !

أتيْتُ إليْكَ مُثقلةً خُطايا * وقد ناءتْ من الحملِ المطايا

وقفتُ بِبابِ عفوِكَ يا إلهي * كسيرَ القلبِ ، مُتَّقدَّ الحنايا

أتيتُكَ نادماً والطرفُ يهمي * على الخدّين سيلاً من دِمايَا

فكم أسديْتَ من نعمٍ وفضلٍ * وكمْ أغدفتَ للناسِ العطايا

وكم غطّيّتَ بالغفرانِ عَيْبي * وكم واريتَ سَوْءاتِ الخفايا

نسينا الحمدَ ، دونَ الشُكرحتّى * تسابقنا إلى الدنيا حفايا

فسالتْ في أراضينا دماءٌ * وصالَتْ في شوارِعنا المنايا

تشظّيْنا خلايا من عذابٍ * فكيفَ نَلُمُّ هاتيكَ الخلايا ؟!

فما حُزنٌ تنامى مثلَ حزني * ولا عرفَ الأسى إلّا حَشايَا

وها قلبي من الرحماتِ يرجو * يرومُ الصفحَ من ربِّ البرايا

ويسألُ للذنوبِ جميلَ عفوٍ * ولو كانتْ جبالاً من خطايا

هيام الأحم